العدوان الصهيوني: أضعف الإيمان

د.نبيل شيخي*
كشف مرة أخرى العدوان الصهيوني الإجرامي العنصري الغاشم والمجازر الجماعية التي يرتكبها في حق الشعب الفلسطيني تواطئ عدد من القوى الدولية في هذا العدوان كان من آخر تجلياته وقوف الولايات المتحدة الأمريكية ضد مبادرة قرار لمجلس الأمن الدولي أقترحتها دولة أوروبية، والذي فسره مراقبون بإعطاء المزيد من الوقت للعدو الصهيوني لتركيع المقاومة من خلال الإمعان في جرائمه التي يستعمل فيها الطائرات الحربية المتطورة في قصف المدنيين وهدم البيوت على رؤوسهم.
مثل هذا السلوك هو الذي شجع دوما الكيان الصهيوني ويشجعه حاليا على التمادي في سلوكاته الإجرامية شعورا منه بنوع من الحصانة والحماية التي توفرها له هذه القوى الدولية المتواطئة والتي تقف في كل مرة أمام تطبيق قرارات الشرعية الدولية وتحول دون اتخاذ القرارات الحاسمة والمطلوبة في مجلس الأمن طبقا لمقتضيات القانون الدولي لردع الكيان الصهيوني وحماية الشعب الفلسطيني.
هذا السلوك قابلته في نفس الوقت يقظة شعبية عالمية بزخم غير مسبوق من التضامن الشعبي في عدد كبير من الدول بأشكال وتعبيرات مختلفة وبمشاركة كثيفة تؤكد رفض هذا التواطئ الذي لم يعد مقبولا مع كيان غاصب وتجاه عدوان همجي في حق شعب محاصر منذ سنوات ويقاوم رغم ذلك بشكل أسطوري فاجأ وأذهل الجميع وأربك بشكل واضح حسابات ومخططات الكيان الصهيوني.
رغم كل ما يقع، ستظل قناعتنا راسخة أن صمود المقاومة ووحدة فصائل الشعب الفلسطيني والتضامن والدعم الواسع لأحرار العالم والفضح المستمر لتواطئ بعض القوى الامبريالية سيضل السبيل المطلوب لردع الكيان الصهيوني الغاصب الذي لا مكان ولا مستقبل له في المنطقة .
إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان يومي تتوافر فيه كل مواصفات وأركان جرائم حرب، يتطلب أكثر من أي وقت مضى قدرا كبيرا من الوضوح وتبرئة الذمة في انحيازنا للشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه المشروعة، واتخاذ المواقف الواضحة التي لا لبس فيها ضد الكيان الصهيوني للإسهام في ثنيه عن جرائمه. ولعل أضعف الإيمان في هذا السياق الأليم والصعب – الذي يبذل خلاله الفلسطينيون التضحيات المؤلمة من أرواحهم بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم – أن يتم الإعلان عن التراجع عن كافة الخطوات التطبيعية مع الكيان الصهيوني وإغلاق مكتب الاتصال انسجاما مع مواقف الشعب المغربي الذي كانت وستظل القضية الفلسطينية حاضرة باستمرار في وجدانه وضمن أولوياته. ولعل العدوان الصهيوني الجاري حاليا على الشعب الفلسطيني لا يقل خطورة عن عدوانه سنة 2000، والذي دفع المغرب آنذاك لاتخاذ موقف مماثل.
*رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين