حامي الدين يبرز خصائص تجربة العدالة والتنمية

قال الدكتور عبد العلي حامي الدين إن الحديث عن تجربة “الإسلاميين” في الحكم بعد الربيع العربي بإطلاق لا يستند إلى أسس علمية سليمة ودقيقة، بل يتعلق الأمر بتجارب بشرية مختلفة،وأضاف “لا توجد أي تجربة إصلاحية في التاريخ نضجت في الكتب وفي النظريات فقط، بل إن التجارب الإصلاحية تجارب تشتبك مع الواقع وتتفاعل معه.”
وأكد حامي الدين على أنه من خلال هذا التشابك تفهم التجارب الإصلاحية عناصر قواها وعناصر ضعفها أيضا، وأشار إلى أننا إزاء تجارب مختلفة لأحزاب سياسية، وأن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية بالوطن العربي مرتبطة بسياقات مختلفة، فـ “هناك تجارب حققت قدرا لا بأس به من النجاح وهناك تجارب فاشلة”.
وشدد المستشار البرلماني بفريق العدالة والتنمية على أن تجربة حزب العدالة والتنمية تشكلت في بيئة سياسية واجتماعية مختلفة عن باقي البيئات، مما يجعل منها تجربة متفردة ومختلفة، مردفا أن “تجربة العدالة والتنمية ليست وليدة سنة 1996، بل هي امتداد لجهود كبيرة لجمعيات وهيئات وشخصيات دعوية قاموا بعمل كبير من خلال تأطير الشباب وانتشالهم من براثين التطرف والتشدد ونجحوا في بناء تيار إسلامي إصلاحي معتدل يؤمن بالعمل في إطار المؤسسات.
ولفت حامي الدين، في ندوة افتراضية نظمها موقع “بناصا”، الأسبوع الماضي، إلى أن الدور المركزي للمؤسسة الملكية كان حازما في السماح لهذه التجربة في الانخراط في الحياة السياسية بتدرج منذ سنة 1996، حيث قرر الملك الحسن الثاني، رحمه الله، السماح لها بالانخراط في إطار الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية أنذلك.
وقال حامي الدين إن تجربة العدالة والتنمية نجحت في بناء نموذج للعمل السياسي مختلف عن باقي نماذج الأحزاب السياسية التي اعتاد عليها المغاربة، سواء تلك المنحدرة من الحركة الوطنية أو الأحزاب التي نعرف سياقات نشأتها، معتبرا في السياق ذاته أن أهم خاصية لهذه التجربة أنها نضجت على نار هادئة ولم تمارس العمل الحكومي بشكل طارئ، حيث عاشت حوالي عقدين من الزمن في المعارضة.
وأكد المتحدث أن حزب “المصباح” كان في قلب الحراك الشبابي عندما هبت رياح الربيع العربي على المغرب، وأشار إلى أن الخلاف الذي طبع قادة الحزب أنذلك، تمثل في من كان يرى أن حركة 20 فبراير قد تعصف بالاستقرار، ومن كان يرى ضرورة تعزيز حركة الشارع من أجل ميزان قوى جديد يمكن من الانتقال الديمقراطي في إطار الملكية البرلمانية، لافتا إلى أن عددا كبيرا من قياديي الحزب وشبابه انخرطوا في الحراك.
كما أشار رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين إلى أن الذي لم يشجع حزب العدالة والتنمية على الانخراط في تلك الدينامية هو غموض شعارات بعض القوى السياسية، ومنها رفضهم لسقف الملكية البرلمانية بدعوى أن الشارع هو الذي سيختار، مشددا على أن “الشارع لا يقود النخب، بل النخب هي التي تقود الشارع، وبالتالي ينبغي أن تكون لها مشاريع واضحة.”
أما الخلاف الثاني-حسب المتحدث- فقد كان حول أماكن تنظيم المسيرات، حيث كان الاختلاف حول تنظيم تلك المسيرات في الشوارع الكبرى فقط أم نقلها إلى الأحياء الشعبية والمهمشة، و”هنا سنكون أمام أشياء أخرى” حسب تعبيره.
وارتباط بدور حركة 20 فبراير، قال حامي الدين إنه لا أحد ينكر الدور الكبير لشباب 20 فبراير في إطلاق دينامية سياسية مهمة استفادت منها البلاد، وبالتفاعل الملكي التاريخي بواسطة خطاب 9 مارس، معتبرا أن هذا الخطاب شكل جوابا سياسيا مختلفا عن الأجوبة التي قدمت في المنطقة.
وبناء عليه-يقول حامي الدين- نحت حزب العدالة والتنمية شعارا واضحا، وهو “الإصلاح في ظل الاستقرار”، وهو الشعار الذي نجح في ترسيخ تجربة حكومية معتبرة خضعت للاختبار في محطتين انتخابيتين مهمتين سنة 2015 و2016، حيث أكد الشعب المغربي التفافه حول هذا المشروع من خلال تبويئه الرتبة الأولى.وهو ما يعنى أن المغاربة كانوا ينتظرون خيارا ثالثا.
ونبه القيادي في حزب العدالة والتنمية إلى إن الصعوبات والتحديات والإشكاليات التي تواجه حزب “المصباح” هي من صميم تجربة المشاركة السياسية، لأنها تجربة تتطور من خلال الاشتباك بالواقع، مردفا “بأن المغاربة يفهمون أن لا دور للعدالة والتنمية في بعض اختيارات الدولة من قبيل التطبيع”، ومستدركا “ولكن بطبيعة الحال يتفهمها ويحتفظ بموقفه المبدئي منها، وحزب العدالة والتنمية حريص على عدم الصدام مع الدولة، وعدم الصدام أساسا مع المؤسسة الملكية”.
ولم يفت حامي الدين الإشارة إلى أن جميع أعضاء العدالة والتنمية مقتنعون بأن التطبيع ليس في مصلحة المغرب لا اليوم ولا غدا، مضيفا “نحن في بيئة سياسية تتلمس طريقها نحو الديمقراطية، فنحن لسنا في تجربة اكتملت عناصرها الديمقراطية ولسنا في دولة ديكتاتورية، ولذلك “ساهم حزب العدالة والتنمية في السنوات الأخيرة في تحقيق عدد كبير من المكتسبات، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.”
كما لفت المتحدث إلى أن النجاح لا يعني عدم وجود تجاوزات، بل إن هناك مشاكل حقيقية على مستوى حقوق الإنسان وهناك معاناة حتى داخل حزب العدالة والتنمية من مضايقات ومتابعات ومن مشاكل حقيقية في العلاقات بالسلطة.