حامي الدين يستعرض جهود بلادنا للنهوض بأوضاع النساء

نظم مجلس النواب، اليوم الأربعاء 10 مارس 2021،  لقاء دراسيا لتقديم تقرير المملكة المغربية حول الدورة 65 للجنة وضع المرأة بشراكة مع  وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور عبد العلي حامي الدين، رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، إن هذا التقرير يعتبر امتدادا للتراكم الذي حققه ولازال يحققه المغرب في التفاعل مع المنتظم الدولي، وهو يغطي المنجز الوطني لبلادنا فيما يتعلق بحضور النساء في الحياة العامة والمشاركة المتساوية في اتخاذ القرار  والقضاء على العنف وتحقيق المساواة بين الجنسين.

 ونوه حامي الدين بالالتزامات الدولية للمغرب عبر الممارسة الاتفاقية وعبر تبني العديد من المعايير الدولية وخلق نوع من التكامل بينها وبين المعايير الوطنية؛ واعتماد الأطر المعيارية الوطنية عبر عدد من التشريعات التي تهدف إلى المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق، سواء ما يتعلق بالحقوق السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

كما أشار المتحدث إلى السياسات والبرامج الداعمة للمساواة بين الجنسين والمشاركة الفعالة للمرأة في الحياة العامة، مستعرضا الخطة الحكومية إكرام والميزانيات المستجيبة لاحتياجات النساء.

وبخصوص مناهضة العنف ضد النساء ومحاربة كافة أشكال التمييز، ذكر حامي الدين بأن المشاركة السياسية للمرأة تم الاعتراف بها في المغرب منذ تم الاعتراف للمرأة بحق التصويت والترشح في جميع الانتخابات بمقتضى الفصل 8 من دستور 1962 الذي نص على أن الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية.

كما ذكر أيضا بموقف علماء المغرب الإصلاحيين في بداية القرن ومنها كتابات الحجوي ودفاعه المستميت على حق المرأة في التعلم والخروج للعمل والانخراط في الحياة العامة.

ورغم الاعتراف الدستوري بهذا الحق، لفت حامي الدين إلى أن هذه المكتسبات متواضعة بالمقارنة بالإمكانيات النسائية التي تزخر بها بلادنا، وبالجهود الكبيرة التي بذلتها الحركة النسائية بمختلف مشاربها، مشيرا في السياق ذاته إلى أن الكثير من الأهداف يحتاج إلى تغيير ثقافي ومجتمعي عميق، يؤمن حقيقة بمكانة المرأة ويقدرها حق قدرها، “فما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم” كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين السلوك النابع من الكرم والسلوك النابع من اللؤم هناك مساحة كبيرة من الوعي ينبغي الوصول إليها.

ولم يفت المتحدث الإشارة إلى أن رواد التنوير في المجتمع  الأوربي خاضوا معارك ضد الكنيسة والإقطاع في غياب كامل لموضوع تحرر المرأة، بحيث كانت قضايا العقد الاجتماعي وفصل السلطات والحقوق الطبيعية والدولة الدستورية تحتل مركز الصدارة في كتابات التنوير السياسية والمدنية، وعلى العكس من ذلك لم يكن الصوت الخاص بتحرر المرأة مركزياً، رغم وجود أصوات تدافع عن حقوق المرأة في المواطنة والمشاركة العامة للنساء.

وختم حامي الدين كلمته بالتأكيد على أن هذا التحول في مكانة المرأة السياسية جاء بعد تحولات عميقة في الثقافة المجتمعية، وهو ما يعني أن أي تطور في مكانة المرأة في مؤسسات صناعة القرار يتعين معه مضاعفة الجهود على المستوى الاجتماعي والثقافي والانتباه أكثر لمشاكل الفقر والأمية والحرمان الاجتماعي والتفاوتات المجالية واتساع الهوة بين العالم القروي والعالم الحضري.