حامي الدين: التصويت عن بعد ممارسة قانونية ودستورية تؤكدها الممارسة الدولية المقارنة

قال المستشار البرلماني ورئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية عبد العلي حامي الدين إن  اعتماد التصويت الإلكتروني عن بعد هو قرار اتخذه مكتب المجلس بعد تشاور بين كافة أجهزته وهيئاته.

وأكد حامي الدين في حوار مع أسبوعية LesÈCO على أن القول بأن التصويت الإلكتروني عن بعد غير دستوري هو قول مناف للصواب، والمؤهل للبت في دستوريته من عدمها هو المحكمة الدستورية.

هل التصويت الالكتروني دستوري علما أن رئيس مجلس النواب يؤكد أنه غير دستور؟

أولا، لابد من الإشارة إلى أن اعتماد التصويت الإلكتروني عن بعد هو قرار اتخذه مكتب المجلس بعد تشاور بين كافة أجهزته وهيئاته، إلى جانب حزمة من القرارات الأخرى، وذلك بغية تمكين كافة أعضاء المجلس من ممارسة حقوقهم الدستورية المستمدة من تمثيليتهم للأمة، وفِي نفس الوقت، مراعاة التدابير والإكراهات الناجمة عن الإعلان الرسمي لحالة الطوارئ الصحية، خصوصا وأنه ليس لدينا ما يمنعه من الناحية الدستورية والقانونية.
ثانيا، لقد تبين لنا خلال هذه المرحلة وجود مجموعة من الفراغات على مستوى النظام الداخلي للمجلس، الذي لم يتوقع مثل هذه الوضعية، وبالتالي كان من اللازم اللجوء إلى طريقة التصويت عن بعد، وفق إجراءات تقنية مؤمنة، احتراما للفصل 60 من الدستور الذي يعتبر تصويت البرلمانيين تصويتا شخصيا لا يمكن تفويضه. وقد تم اتخاذ التدابير والإجراءات الإدارية والتقنية اللازمة لتأهيل منظومة الاتصال السمعي البصري والمعلومياتي على مستوى قاعة الجلسات وقاعات اجتماعات اللجان بما يتيح المشاركة والتصويت عن بعد، بحيث عرف اجتماع اللجان الدائمة مشاركة برلمانيين من الداخلة والعيون وأكادير وغيرها.
كما تم تطوير تطبيق معلومياتي متقدم يتيح إمكانية التغلب على كل الصعوبات التقنية ذات الصلة بالتصويت عن بعد.
ثالثا، إن التصويت عن بعد هو ممارسة قانونية ودستورية في العديد من التجارب المقارنة التي استحضرناها ونحن ندقق مسطرة ممارسة هذا الحق في مشروع النظام الداخلي خلال الأحوال والظروف غير العادية، فهكذا ومن منطلق دواعي الصحة العامة، اعتمد البرلمان الأوروبي إجراءات تسمح للنواب بالمناقشة والتصويت عن بعد أثناء اجتماعات اللجان والجلسات العامة، وذلك إلى غاية 31 يوليوز، مع إمكانية تمديده بقرار من المكتب. وتبعا لذلك، فقد أجرى البرلمان الأوروبي أول عملية تصويت عن بعد خلال الجلسة العامة في 26 مارس 2020، كما أن مجلس نواب الشعب التونسي أقر في الجلسة العامة المنعقدة يوم 26 مارس 2020 “إمكانية التصويت عن بعد، باعتماد التطبيقات الإلكترونية، وبما يسمح بالجزم باختيار كل مصوت”. وتبعا لذلك، اعتمد لأول مرة في تاريخ البرلمان التونسي آلية التصويت عن بعد في الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ الجمعة 03 أبريل 2020.إلى غير ذلك من برلمانات العالم في أوروبا وأمريكا أيضا.
لكل هذه الاعتبارات، يتضح بأن القول بأن التصويت الإلكتروني عن بعد غير دستوري هو قول مناف للصواب، والمؤهل للبت في دستوريته من عدمها هو المحكمة الدستورية.

كيف يمكن ضمان تطبيق المقتضيات الجديدة علما ان هناك بعض مقتضيات النظام الداخلي كمحاربة ظاهرة الغياب لا تطبق؟

النظام الداخلي للمجلس هو في منزلة القوانين التنظيمية وهو واجب التطبيق، باعتباره المرجعية القانونية الأولى في تنظيم عمل مجلس المستشارين، ولذلك فإن تنظيم عملية الحضور والغياب في أشغال اللجان والجلسات العامة تؤطرها مقتضيات المادة 161 و المادة 162 التي تنص على الإجراءات التي بنبغي اتخاذها من طرف الرئيس في حق المستشارين المتغيبين والتي تبدأ بالاستفسار وتنتهي بالاقتطاع من التعويضات الشهرية. وأعتقد أن مكتب المجلس إلى جانب الرئيس هو المسؤول عن متابعة الحالات المعنية بالغياب.