هذه أبرز ملامح قانون المالية المعدل لسنة 2020

عقد البرلمان بمجلسيه جلسة مشتركة، يوم أمس الأربعاء08 يوليوز2020، خصصت لتقديم محمد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة لمشروع قانون رقم 20.35 يتعلق بقانون المالية المعدل برسم سنة 2020. وتتلخص أهم ملامح هذا القانون، الذي يأتي في ظروف استثنائية بسبب جائحة كورونا في :

توجيه نفقات الاستثمار نحو الأولويات الإستراتيجية

فقد نص مشروع قانون المالية المعدل برسم سنة 2020، على إعادة توجيه نفقات الاستثمار نحو الأولويات الإستراتيجية مع إيلاء الأفضلية للمشاريع المنجزة من طرف مقاولات مغربية تستعمل مواد محلية، وذلك بحسب مذكرة تقديم هذا المشروع.

وأوضحت المذكرة، التي تم نشرها على موقع وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، أنه “فيما يتعلق بنفقات الاستثمار للميزانية العامة، تم إعطاء الأولوية لتوطيد المشاريع الجاري تنفيذها خاصة تلك التي تشكل موضوع اتفاقيات موقعة أمام جلالة الملك والمشاريع المستفيدة من تمويلات خارجية، مع إيلاء الأفضلية للمشاريع المنجزة من طرف مقاولات مغربية تستعمل مواد محلية”.

وأبرزت أنه تم اعتماد برمجة جديدة لميزانية الاستثمار للقطاعات الوزارية والمؤسسات تراعي الآثار المترتبة عن الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا (كوفيد-19)، ومراجعة الجدولة الزمنية لإنجاز بعض المشاريع بالنظر لتراجع وتيرة تنفيذها وكذلك تأجيل مسطرة إطلاق بعض المشاريع نتيجة لغياب الشروط الضرورية.

وأشارت المذكرة، إلى أن هذه البرمجة ستهم، على الخصوص، إطلاق برامج ذات أولوية لمواجهة الظرفية المتسمة بالجفاف، وملاءمة اعتمادات الأداء اللازمة لعمليات توطيد المشاريع قيد الإنجاز على ضوء تقدم إنجازها، علاوة على إعادة توزيع الاعتمادات المخصصة لبعض المشاريع بين اعتمادات الأداء واعتمادات الالتزام، بناء على مستويات الإنجاز والقدرة على الأداء دون التأثير على الوتيرة العادية لإنجاز هذه المشاريع.

وأضافت أنه سيتم كذلك تأجيل برمجة بعض المشاريع الجديدة المقرر إطلاقها سنة 2020 إلى غاية سنة 2021 بالنظر إلى مستوى التقدم المحرز في الدراسات المتعلقة بها، والإبقاء على الاعتمادات المخصصة لنزع ملكية العقارات بهدف توفير الوعاء العقاري اللازم لبعض المشاريع وكذا لتنفيذ القرارات القضائية، وتقليص الإعانات المقررة لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية بالنظر إلى تعديل ميزانياتها على ضوء قدرتها على الأداء، وكذا التحويلات المرصودة للحسابات الخصوصية للخزينة من الميزانية العامة، بناء على فائض خزينة هذه الحسابات.

وسجل المصدر ذاته، أنه بالرغم من مراجعة حجم استثمار المؤسسات والمقاولات العمومية للأخذ بعين الاعتبار أثر جائحة “كوفيد- 19” على الجدول الزمني لإنجاز بعض المشاريع وكذا نشاط بعض المؤسسات والمقاولات العمومية، فإن مخططات عملها تبقى مرتكزة، وفقا لمقاربة مبتكرة، على توفير خدمات عمومية جيدة لفائدة المرتفقين والمقاولات ومواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى للبنية التحتية والتهيئة الترابية والمساهمة في تشجيع الاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني وبرامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

تحديد معدل النمو في “ناقص 5 بالمائة” 

حدد مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020 معدل النمو في ناقص 5 في المائة مقابل 3.7 في المائة المتوقع في قانون المالية الأصلي وعجز الميزانية في 7.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام مقابل 3.5 في المائة.

وأوضحت مذكرة تقديم لمشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020 نشرتها وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة على موقعها الإلكتروني، أن هذه التوقعات تستند على فرضيات تأخذ بعين الاعتبار الانعكاسات الاقتصادية لأزمة كوفيد-19 والآثار السلبية للجفاف على النشاط الاقتصادي وخاصة على القطاع الفلاحي.

وسجل المصدر ذاته، أن الأمر يتعلق بفرضيات تهم متوسط سعر غاز البوتان محددا في 290 دولار أمريكي للطن مقارنة مع 350 دولار أمريكي للطن المتوقع في قانون المالية لسنة 2020، وسعر صرف اليورو / دولار في 1.11، ومحصولا زراعيا من الحبوب يقدر بـ 30 مليون قنطار عوض 70 مليون قنطار المحدد مبدئيا، مما سيترتب عنه تراجع للقيمة المضافة الفلاحية بنسبة 8ر4 في المائة.

وأشارت المذكرة، أيضا إلى فرضية تراجع حجم الطلب العالمي الموجه للمغرب (دون منتجات ومشتقات الفوسفاط) بنسبة 20 في المائة، في سياق يتسم بشكوك قوية بشأن تطور النمو والتجارة العالميين، علاقة بتوقف النشاط الاقتصادي والاضطرابات على مستوى سلاسل التوريد العالمية، ما سينجم عنه انخفاض كبري في صادرات السلع والخدمات.

وأبرزت وزارة الاقتصاد والمالية، أن مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020 يشكل بالتالي منطلقا للمصادقة على التدابير المقترحة وتنزيلها لمواجهة آثار جائحة كوفيد-19، وذلك في سياق وطني متسم باستمرار الأزمة الصحية المرتبطة بكوفيد-19 وتفاقم أثرها على الظرفية الاقتصادية والاجتماعية، يستلزم مراجعة الأولويات المعتمدة في قانون المالية لسنة 2020.

وخلصت المذكرة التقديمية إلى أن اعتماد قانون مالية معدل لسنة 2020 أصبح ضروريا لأسباب عدة من ضمنها الامتثال لأحكام الفصل 77 من الدستور التي تنص على أن البرلمان والحكومة يسهران على الحفاظ على توازن مالية الدولة، واحترام مبدأ صدقية الميزانية الذي يمليه القانون التنظيمي رقم 13.130 لقانون المالية، ولا سيما المادة 10 منه، وكذا التغيير المهم الذي طرأ على الظرفية الاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة عند إعداد قانون المالية لسنة 2020.

ضرورة تسريع تنزيل الإصلاحات الإدارية

يعتبر تسريع تنزيل الإصلاحات الإدارية من ضمن مرتكزات مشروع قانون المالية المعدل للسنة المالية 2020.

وسيتم الحرص في هذا الإطار على تنزيل مقتضيات القانون المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، خاصة في ما يتعلق باحترام الآجال القصوى لرد الإدارة على الطلبات المتعلقة بالاستثمار.

كما سيتم العمل، وفق المسؤول الحكومي، على التنزيل السريع لميثاق اللاتمركز الإداري لتعزيز النجاعة في اتخاذ القرار على المستوى المحلي، فضلا عن تكريس الشفافية والفعالية في تقديم الخدمات للمواطنين، من خلال دعم التحول الرقمي للإدارة، وتعميم الخدمات الرقمية، واتخاذ ما يلزم من تدابير لتعميم اعتماد التوقيع الإلكتروني ونزع الطابع المادي عن الوثائق الإدارية.

وموازاة مع ذلك، سيتم الحرص على تسريع اعتماد وتنزيل ميثاق المرافق العمومية، الذي سيمكن من تحديد التزامات وضوابط الخدمة العمومية الموجهة للمواطنين، فضلا عن العمل على تعزيز الإدماج المالي بتعميم الأداء عبر الوسائل الإلكترونية.

و يعتبر الحفاظ على مناصب الشغل أيضا مرتكزا من مرتكزات مشروع قانون المالية المعدل، حيث أنه وبالرغم من كل التدابير المتخذة لمساندة المقاولات والأجراء إلى آخر يونيو 2020، ستبقى عدة قطاعات في حاجة ماسة إلى المواكبة والدعم من طرف الدولة، موضحا أنه سيتم، لهذه الغاية، تخصيص موارد للمواكبة الاجتماعية والاقتصادية لهذه القطاعات.

وستعمل الحكومة أيضا على ربط الدعم المقدم لمختلف المقاولات لمواكبتها في مرحلة استئناف النشاط، بضرورة احتفاظها بـ80 في المائة على الأقل من أجرائها المصرح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب الالتزام بالتسوية السريعة لوضعية الأجراء غير المصرح بهم، وذلك في إطار تعاقدي مع الفاعلين الاقتصاديين المعنيين.

ويبقى تحديد أي سيناريو ماكرو اقتصادي بشأن التطورات المستقبلية للمؤشرات الرئيسية للاقتصاد الوطني في ظل مناخ عدم الاستقرار وعدم الوضوح الذي سببته أزمة كورونا، رهينا بالأفق الزمني لتعافي اقتصاديات الشركاء الدوليين للمملكة، وبسرعة استئناف القطاعات الاقتصادية الوطنية لنشاطها وبمسار تطور كل قطاع.

ومن هذا المنطلق، وأخذا بعين الاعتبار استئناف النشاط الاقتصادي انطلاقا من الشهر الماضي، واعتمادا على فرضيات تراجع الطلب الخارجي للبلاد دون احتساب الفوسفاط ومشتقاته بـ20 في المائة، وتحقيق محصول للحبوب في حدود 30 مليون قنطار، واستقرار سعر غاز البوتان في معدل 290 دولار للطن، فمن المنتظر أن يتراجع النمو الاقتصادي ب5 في المائة مقابل زائد 3.7 في المائة كانت متوقعة في إطار قانون المالية للسنة المالية 2020.

وأخذا بعين الاعتبار تراجع مداخيل الميزانية العامة للدولة بـ40 مليار درهم وما تم اتخاذه من تدابير لإعادة توجيه الأولويات على مستوى النفقات لمواكبة استئناف النشاط الاقتصادي، أفاد الوزير بأنه تم حصر عجز الخزينة لهذه السنة في 7.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مقابل 3.5 في المائة كانت متوقعة في إطار قانون المالية للسنة المالية 2020.

وترتبط المرتكزات والفرضيات التي أطرت إعداد مشروع قانون المالية المعدل، الأول من نوعه في إطار القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية، ومنذ سنة 1990، بالأساس بإكراهات السياقين الدولي والوطني نتيجة للأزمة التي سببتها جائحة “كوفيد 19″، وبانتقال آثارها السلبية من الجانب الصحي إلى الجوانب الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وما يقتضيه ذلك من تدابير استباقية واستعجالية توازن بين الحفاظ على صحة المواطنين وحماية قدرتهم الشرائية، وتقوية صمود المقاولات بهدف الحفاظ على مناصب الشغل.

وشدد محمد بنشعبون على أن النهج الاستباقي الذي تعامل به المغرب في تدبير الأزمة، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، كان ناجحا وناجعا في احتواء الأزمة على المستوى الصحي والتخفيف من آثارها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مبرزا أن الرهان اليوم، مع شروع المملكة في التخفيف التدريجي للحجر الصحي، يتمثل في اتخاذ التدابير المناسبة لتمكين المقاولة الوطنية من استعادة نشاطها، مع تقديم دعم خاص للمقاولات التي ستواصل مواجهة الصعوبات في هذه الفترة، وهو ما “عملنا على تفعيله من خلال التدابير المقترحة في مشروع قانون المالية المعدل“.

وخلص إلى أن الدينامية التي برزت في المملكة خلال هذه الظرفية حافلة بالدورس والعبر الإيجابية، لكونها أظهرت أزمة “كوفيد19” روح التضامن بين كل مكونات الشعب المغربي بقيادة جلالة الملك، إذ فاق عدد المتضامنين مليوني مساهم، كما أنها عززت الثقة بكل أبعادها، وبعثت روح الأمل في المستقبل وفي قدرة البلاد على الخروج منتصرة، والتأسيس لمرحلة جديدة.

رفع رسوم الاستيراد إلى 40 في المائة

يقترح مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020، الرفع من رسوم الاستيراد من 30 إلى 40 في المائة، من أجل تشجيع الإنتاج المحلي وتقليص عجز الميزان التجاري، على الخصوص، وذلك بحسب مذكرة تقديم هذا المشروع.

وأوضحت المذكرة، التي تم نشرها على موقع وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، أن “الضغط على الاحتياطات الوطنية من العملات يفرض اتخاذ تدابير ترمي إلى تشجيع تعويض الواردات بالإنتاج الوطني. وفي هذا الصدد، يُقترح الرفع من رسوم الاستيراد المطبقة على بعض المنتجات المكتملة الصنع الموجهة للاستهلاك من 30 في المائة إلى 40 في المائة، وذلك في حدود النسب المكرسة من طرف المغرب على مستوى منظمة التجارة العالمية“.

وأضاف المصدر ذاته، أنه من أجل تحسين الإيرادات الجمركية المحصلة بموجب رسوم الاستيراد، وتشجيع الإنتاج المحلي وتقليص عجز الميزان التجاري، تم في إطار قانون المالية لسنة 2020 ، الرفع من نسبة رسم الاستيراد المطبق على بعض المنتجات المكتملة الصنع من 25 في المائة إلى 30 في المائة.

وسجلت المذكرة، أنه “في إطار السياق الدولي الحالي الذي يتميز بأزمة صحية كبيرة تسببت في تباطؤ الاقتصاد العالمي، أصبح تعزيز الإنتاج الوطني ضروريا لمواكبة الجهود المبذولة من أجل دعم المقاولات المغربية في وضعية صعبة“.

وأضافت الوزارة أنه سيتم العمل على الحفاظ على الطلب من خلال مراجعة المنظومة المؤطرة للطلبيات العمومية بهدف تشجيع القطاعات ذات القيمة المضافة المحلية العالية، موضحة أنه ستتم مصاحبة هذا الإجراء بدعم قوي ل “استهلاك المنتوج المغربي” يشمل التسويق والترويج والمواكبة الإدارية والجبائية.

وفي هذا الصدد، ومع مراعاة التزامات المغرب في إطار اتفاقات الشراكة والتبادل الحر، وفي حدود ما تقتضيه هذه الالتزامات، سيتم العمل على تفعيل الآليات الجاري بها العمل بخصوص الأفضلية الوطنية واحترام مطابقة المواصفات التقنية للمعايير والمنتجات مغربية المنشأ في مجال الطلبيات العمومية بالنسبة للدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية.