مصباح المستشارين يقدم مقترحاته لتدبير النقل والقضاء والصحة بعد تخفيف الحجر الصحي

شكلت جلسة الأسئلة الأسبوعية ليوم الثلاثاء 23 يونيو 2020 بمجلس المستشارين فرصة أمام فريق العدالة والتنمية لمساءلة الحكومة حول التدابير والإجراءات التي اتخذتها بلادنا لمواجهة تفشي وباء كورونا، وتأثير هذه الإجراءات على السير العادي لبعض القطاعات الحكومية، بالإضافة إلى تقديم مقترحات عملية لتدبير تخفيف الحجر الصحي.

وفي هذا الإطار، دعا المستشار البرلماني الحسين العبادي وزارة العدل إلى إعداد وتقديم مخطط استعجالي لتدبير مختلف الملفات المؤجلة في المحاكم المغربية جراء التوقف الاضطراري بسبب الجائحة، وحل إشكالات تراكمها بالتنسيق مع باقي المتدخلين من جمعية هيئات المحامين بالمغرب وسلطة قضائية ورئاسة النيابة العامة ومفوضين قضائيين وكتاب الضبط.

وقال العبادي إن التوقف الاضطراري لمرافق مختلف محاكم المملكة كان بقرار أحادي من طرف مصالح الوزارة، لم يتم فيه التنسيق منذ البداية مع باقي المتدخلين وفي مقدمتهم جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الأمر الذي تسبب في تأخير البت في العديد من الملفات وتراكم القضايا بمختلف المحاكم الوطنية.وشدد على ضرورة الإسراع بحل إشكاليات تنفيذ الأحكام وخاصة في هاته الفترة التي ترتبط بقضايا في مواجهة مؤسسات الدولة وشركات التأمين وجماعات ترابية.

وبالنسبة لمحاكمات المعتقلين التي تمت عن بعد، سجل العبادي، وجود بعض الملاحظات التقنية والقانونية حولها، وفي مقدمة هذه الملاحظات وجود عدة إكراهات تجعلنا بعيدين عن تحقيق المحكمة الرقمية رغم وجود جهود مشكورة ومعتبرة في هذا الاتجاه، داعيا في هذا الصدد، إلى اعتماد ما جاء في مخطط إصلاح العدالة.

من جانبه، ثمّن المستشار البرلماني عبد الكريم لهوايشري توجه الحكومة نحو إيجاد قانون وطني للصحة، مشيدا في السياق ذاته، بالثقة التي عبرت عنها وزارة الصحة تُجاه الأدوار التي اضطلعت بها الأطر الطبية والتمريضية، في سياق مواجهة جائحة فيروس “كورونا”.

 وفي المقابل، دعا لهوايشري إلى تفعيل الخريطة الصحية، التي ظهرت الحاجة الماسة إليها في ظل جائحة كورونا، لتحقيق العدالة الصحية المجالية، فضلا عن إقرار وظيفة استشفائية عمومية.وطالب بوضع خطة إستراتيجية لمواجهة الأمراض القاتلة التي تم التعامل معها خلال هذه الفترة، بشيء من التساهل خصوصا السرطان والسكري والتشمّع الكبدي والقصور الكلوي، بالإضافة إلى تلقيح الأطفال ومتابعة النساء الحوامل، لما ينجم عنها من حالات إضافية في الوفيات، مما ينعكس على ترتيب المغرب على سلم التنمية البشرية.

وقال لهوايشري، إن ثقة وزارة الصحة في الأطر الصحية،  ينبغي المحافظة عليها بعدم تحريك المتابعة القضائية ضد بعض الأطباء واستقبال النقابات الطبية والاستماع إليها لأنها شريك أساسي للوزارة.وشدد على عدم التخلي عن البنيات التحتية المحدثة، كما هو الشأن بالنسبة لبعض البنيات الاستشفائية التي جرى إنشاؤها في ظل الجائحة، للتخفيف عن المستشفيات العمومية، وعدم القبول بتراجع الخدمات المقدمة في المجال الترابي، مشيرا إلى الوضعية الناجمة عن بؤرة لالة ميمونة، التي أثارت جدلا واسعا.

إلى ذلك، دعا عضو فريق “المصباح” بالغرفة الثانية، إلى التسريع بفتح المراكز الاستشفائية الجامعية، لاسيما في ظل الحاجة الملحة إليها، خاصة بالنسبة للتداريب التي يجريها طلبة كليات الطب على الصعيد الوطني، استعدادا للتخرج.

أما بخصوص قطاع التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، فقد نوه المستشار البرلماني محمد البشير العبدلاوي بالتدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة على مختلف الأصعدة  لمنع تفشي وباء كورونا خلال المرحلة المقبلة من تخفيف الحجر الصحي.

ودعا العبدلاوي إلى الإسراع بتخفيف التدابير الاحترازية بباقي المناطق، وأشار إلى أن الحالة الوبائية ببلادنا مستقرة كما أشار إلى ذلك وزير الصحة في عرضه، وأن بلادنا تسجل أدنى نسب انتشار للفيروس وإماتة على الصعيد العالمي.

ونوه العبدلاوي بالمجهودات التي قامت بها وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، حيث أن 81 في المائة من الاستثمارات لم تتوقف، بما يفوق 30 مليار درهم، وأن العديد من الأوراش المهمة بالنسبة للمواطنين لم تتوقف أيضا، الشيء الذي ساهم في الحفاظ على الاستثمار العمومي بالنسبة للمقاولات.

وشدد ذات المستشار إلى أهمية قطاع النقل، سواء الداخلي أو الخارجي، حيث ساهم استمرار النقل الدولي في جلب العملة الصعبة، وأشار إلى أن هذا القطاع تحمل كلفة بسبب عودة الشاحنات للخارج فارغة، ودعا إلى أخد مجموعة من مطالب المهنيين بعين الاعتبار مثل تأخير أقساط الإيجار إلى نهاية السنة عوض ثلاثة أشهر التي أقرتها الوزارة؛ وتخفيف نسبة الفائدة إلى 3.5 في المائة عوض 7 في  المائة، مسجلا في السياق ذاته أن القطاع البنكي لم ينخرط بالشكل الذي يجب في مواجهة تداعيات كورونا.

كما طالب عمدة طنجة بتخفيض تعريفة الطريق السيار بالنصف، خصوصا خلال الليل لدعم هذا القطاع، وتخفيض الضريبة على المحور بالنصف أيضا، منبها إلى أن شروط الولوج إلى القروض بالنسبة للمهنيين جد صعبة.

ولفت العبدلاوي إلى أن هناك شبه إجماع على عدم قبول دفتر الشروط الذي اعتمدته الوزارة بالنسبة للنقل الطرقي بسبب صعوبة تنزيل بعض الإجراءات على أرض الواقع، مثل التعقيم وتخفيض عدد المسافرين، واشتراط حصول المسافرين القاطنين بالمدن المصنفة ضمن المنطقة 2 على ورقة السماح بالسفر من طرف السلطات العمومية.